الشيخ محمد الصادقي الطهراني
299
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولقد قنطروه إلى استعادة مجدهم ، وأبو سفيان رأس هذه السلسلة لما يشعر بعود المجد للعائلة الأموية وتركيزه من جديد ، يمشي به الحقد الثاري المستفر إلى قبر حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وأبي طالب ويخاطبه راكلا له برجليه : « إنهض ، فقد صار الينا الملك الذي حاربنا عليه » ! فاجتمع حوله حينذاك شملهم الشامل وابعدوه عن كل اتصال مباشر بالشعب ومنعوا الناس ان يوصلوا اليه شكاياتهم وجعلوا له بطانة أموية خالصة وعلى رأسها مروان بن الحكم ، فأحاطت بالخليفة الأموي - بدء السلسلة الأموية الملعونة - من على شاكلته ، فأصبحت وزارة البلاط لسلطان أمية أموية خالصة . ثم اخذ عثمان بخيلة ورجله يستبدل بالولاة والعمال الهاشميين الذين كانوا من عهد الشيخين ، أولياء أمور الدولة الاسلامية ، يستبدلهم بالشباب الاجلاف الفسقة اللئام من بني أمية ، يوليهم أمور المسلمين ، استبدال الخلافة والولاية الدينية بالخلاعة اللادينية الاستثمارية الظلماء ، يستعوض بذلك بطابع الاسلام طابع الدولة الأموية ، فلقد كان أول الغيث بحرا وأول النار رمادا ودمارا . ولقد ظلت عامة الناس في هذه الحكومة الجبارة الأرستقراطية فقراء مهملين ، والهيئة الحاكمة في نعيم مقيم . لذلك اخذ ينهض التحرريون من الشعب المسلم مثل أبي ذر الغفاري قائلا جهارا دونما مداهنة أو تقية : « لقد حدثت اعمال ما اعرفها ، واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله ، واللَّه اني لأرى حقاً يطفأ وباطلا يحيا وصدقا مكذبا وأثرة بغير تقى ، يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء وبشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، اتخذتم ستور الحرير ونضائد الديباج ، وألفتم الاضطجاع على الصوف الاذربي ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينام على الحصير ! واختلف عليكم بألوان الطعام ! وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يشبع من خبر الشعير » . ولقد بلغ بهذا الصحابي الحر الدين كرهه للاثرة الأموية الدامية ، ان ترك الحجاز وذهب إلى الشام لكي لا يرى بعينه اسراف عثمان ومروان في أموال الشعب ، فإذا به من امر